لنقفز!

⦿

الشيطان لا يدفعك دفعًا نحو الخطيئة، يمشي بك ببطء، يمسك يدك ويسير معك بفكْره، يملأ رأسك بجمل صغيرة، تظن أنك منتبه وتخبر نفسك إن شعرت بالخطر ستعود أدراجك، ثم تخيط أذنيك، وتردم شرايينك حتى لايسير بها من جديد، ولكنه خلفك يبني سدودًا تمنعك من العودة، ولا طريق أمامك إلا الهاوية!

.

عرفت ذلك، كنت هناك، أََمسك الشيطان يدي، وكنت أمشي معه خطوة خطوة، وبعد حين قررت أن أركض للأمام لأرى كيف ستبدو نهاية الطريق، وعندما وجدت الهاوية، فزعت ورأيته يبتسم مقترحًا أن نقفز معًا، مُعللًا أنها تجربة ولن نخسر شيئًا.

.

عدت أدراجي، ظننت أن العودة أصعب، كانت الحيرة أكبر بقليل من خوفي، سكبت كل كلماته وكلماتي على الأرض، ولم أكن أعرف أين جملي القديمة؟ وكيف استطيع التمييز مابين الفكرة النقية والشيطانية؟ لم يعد في عقلي أفكاري وحدها، لقد ملأ رأسي، حتى كدت أن أقفز الهاوية، ولكن لم أقفز، هل عليّ أن أقفز؟

.

أجلّت فكرة القفز حتى انتهي من استرجاع أفكاري، هبت نسمة عذبة، وسمعت صوت بلا مشاعر يستفسر إن كان بامكانه المُساعدة، أجبت بـ “لا” دون أن ارفع رأسي، جمعت الأفكار إلى كومتين وأظن أني شارفت على الانتهاء، هبت النسمة أقوى فاختفت كل الأفكار، وشعرت أني لم أعد أملك أيّ شيء، ورفعت رأسي، رأيته مُبتسمًا يمد يده: اعرف طريق العودة هل نذهب معًا؟ فوافقت ومددت يديّ قائلة: لا أملك أدنى فكرة عن أيّ شيء.

قال: هذا أسهل، هيّا لنقفز الآن.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s